النويري
195
نهاية الأرب في فنون الأدب
رجلا من الرّجالة فوجد ثياب الحاكم في البركة ، وهى سبع جباب « 1 » مزرّرة لم تحلّ أزرارها ، وفيها آثار السكاكين ، فعادوا إلى القصر ولم يشكَّوا في قتله . وأما السبب الذي نقل في إعدامه فقالوا : كان السّبب في ذلك أنّ ستّ لملك أخت الحاكم وقع بينها وبينه ، فتنكَّر لها وهمّ بقتلها . وكرهت أمورا صدرت منه منها أنه رأى بعض قهارمتها داخلة إلى القصر ، فقال لها : قد سمعت أنّكم تجمعون الجموع وتدخل إليكم الرّجال ؛ واللَّه لأقتلنّكم أجمعين . « 2 » وتكرر هذا القول منه ، فأعملت ستّ الملك الحيلة في إعدامه ، وخرجت ليلا إلى دار الأمير سيف الدّين حسين ابن دوّاس « 3 » ، فدخلت عليه واختلت به وعرّفته بنفسها أنها ابنة العزيز باللَّه أخت الحاكم ؛ فعظَّمها ، وبالغ في إكرامها . فقالت له : إنّك قد علمت ما فعل أخي وما صدر منه من سفك الدّماء وقتل الأولياء ووجوه الدّولة بغير سبب ، وقد عزم على قتلك وقتلى . فقال لها : فكيف الحيلة في أمره ، فأشارت : أن تجهّز إليه رجالا يقتلونه إذا خرج إلى حلوان فإنه ينفرد بنفسه هناك ، ووعدته أن يكون هو المدبّر لدولة ولده والوزير لها . فاتّفقا على ذلك وتحالفا عليه ، ورجعت هي إلى قصرها . فلمّا ركب الحاكم وانفرد عند وصوله إلى المقطَّم على عادته ، كان ابن دوّاس قد أحضر عشرة من العبيد ، وأعطى كلّ واحد منهم خمسمائة دينار ، وحلَّفهم ، وعرّفهم كيف يقتلونه . فسبقوه إلى الجبل في تلك اللَّيلة ؛ فلمّا
--> « 1 » « أربع جباب » في كنز الدرر ج 6 ص 300 . « 2 » انظر أخبار الدول المنقطعة ص 57 - 58 ، النجوم الزاهرة ج 4 ص 185 . « 3 » كان رئيس الكتاميين ، وكان قد حلف ألا يدخل القصر خيفة من الحاكم - أخبار الدول المنقطعة ص 57 ، النجوم الزاهرة ج 4 ص 185 .